محمد بن عبد الرحمن الإيجي الشيرازي
52
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي )
معد لي عند اللّه الحالة الحسنى من النعمة يتمنى على اللّه تعالى مع إساءة عمله ، وهو جواب القسم ساد مسد جواب الشرط فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا : نخبرنهم ، بِما عَمِلُوا : بحقيقة أعمالهم فيعلموا أنها تستوجب ندامة لا كرامة وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ وَإِذا أَنْعَمْنا « 1 » عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ : نسي المنعم ، ولم يأتمر بأوامره وَنَأى بِجانِبِهِ : أذهب نفسه وتباعد عنه تكبرا ، والجانب مجاز عن النفس وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ : كثير دائم لأنه إذا كان عرضه واسعا فما ظنك بطوله فإنه أطول الامتدادين استعير ما هو من صفة الأجرام للدعاء قُلْ أَ رَأَيْتُمْ : أخبروني ، إِنْ كانَ القرآن ، مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ : خلاف وعداوة بَعِيدٍ « 2 » : عن الطريق المستقيم ، أي : من أضل منكم ؟ فوضع موضعه ، ليكون تعليلا لكمال الضلال ، وهو في موقع مفعولى أخبروني على طريق التعليق ،
--> ( 1 ) ولما حكى اللّه تعالى أقوال الذي أنعم عليه بعد وقوعه في الآفات حكى أفعاله أيضا فقال : " وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ " من التعظيم لأمر اللّه والشفقة على خلق اللّه ، ونأى بجانبه أي : ذهب بنفسه وتكبر وتعظم ، ثم إن مسه الضر والفقر أقبل على دوام الدعاء وأخذ في الابتهال والتضرع / 12 كبير . ( 2 ) وتقرير هذا الكلام أنكم كلما سمعتم هذا القرآن أعرضتم عنه وما تأملتم فيه وبالغتم في النفرة عنه ، حتى قلتم : قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ، ثم من المعلوم بالضرورة أنه ليس العلم بكون القرآن باطلا علما بديهيا وليس العلم بفساد القول بالتوحيد والنبوة علما بديهيا فقبل الدليل يحتمل أن يكون صحيحا ، وأن يكون فاسدا فبتقدير أن يكون صحيحا كان إصراركم على دفعه من أعظم موجبات العقاب ، فهذا الطريق يوجب عليكم أن تتركوا هذه النفرة وأن ترجعوا إلى النظر والاستدلال ؛ فإن دل دليل على صحته قبلتموه ، وإن دل على فساده تركتموه . فأما قبل الدليل فالإصرار على الدفع والإعراض بعيد عن العقل / 12 كبير .